مدوّنة سلوكه
للمعلومية أغلب الموجود هنا مراجع على دفتر أبو ستين ومكتوب بقلم أبو نص
للمعلومية أغلب الموجود هنا مراجع على دفتر أبو ستين ومكتوب بقلم أبو نص
وكما هي عادتي , لا أمتلك مهارة لكتابة مقدّمة ولكن سأحاول ..
نقضي في يومنا المكوّن من 24 ساعة قرابة الـ 8 ساعات وقت النوم و 8 ساعات وقت العمل , و 8 ساعات هي ملكٌ لنا [ والعاطل يمتلك 16 ساعة , إلا إن كان مسرفاً في النوم ]
يكون لنا كامل التصرف في الساعات التي نملكها , وغالباً ما نقضيها في الأشياء التي نهواها , فصاحب المزرعة , يذهب إلى مزرعته , والتاجر يحب أن يتابع تجارته ويحسب أمواله , والمرأة تذهب إلى السوق أو تزور أحد قريباتها . فكل هذه أشغال نحن نتصرف فيها .
ما أريد أن أصل إليه , هو أن البعض لا يشعر بالرضا إتجاه نفسه فتجده يحاسب نفسه يوميّاً لماذا لم يفعل كذا وكذا , أو لماذا عمل كذا بدلاً عن كذا .
فمن هنا تبدأ فكرتي في الموضوع , وإقتباسي لهذا العنوان [ أشعر بالرضا ! ] ولربما شعر أحد منّا بالرضا في يومٍ من الأيام , وإن شاء الله أنّنا راضين عن أنفسنا دوماً وأبداً , طالما أننا مسلمين موحّدين لله سبحانه .
احاول أن أبحث في موضوع وإن ساعدتموني في البحث فهو خير , عن كيف أستمر راضياً عن نفسي ؟ هل بمجرد عمل روتيني أستطيع أن أحقق ذلك , أم من خلال التجديد ورسم خطط متجددة لكل يوم وجدولة اليوم بالساعات .
وبصفتي بدأت الموضوع فسأضرب مثالاً , وفي وقتٍ قريب , كنت مبتدئاً في التعامل مع الأكواد , واللغات البرمجية , لا أعتبر نفسي عالماً فيها , ولا حتى طالب علم , وإنما هاوي , أريد معرفة ما يكفيني وما يجعلني أعالج أي خطأ قد يحصل , فالمثل يقول : من سار على الدرب وصل , فالحاصل أنني إذا انقطعت عن هذه الأمور , واستمريت لمدة أسبوع تزيد أو تنقص , أحسست بنقص في نفسي , وابدأ في لوم ذاتي , وأنني عديم فائدة , وأن الناس ذهبت بالعلم عني , كل هذا اللوم , نتيجة عدم الرضا عن النفس , ولكن القاعدة الفيزيائية تقول [ لكل فعل ردّة فعل ] وهذا هو الواقع , فما إن تبدأ نفسي بإرسال ذبذبات الإحباط , حتى تثور من جديد , وابحث لها عن عملٍ يجعلها راضية , وإذا انتهيت يومي بأعمال مكثّفة في تلك الأمور , انعكس الحال , وتبدّلت الأمور .
ما سرّ هذا الرضا ؟ وكيف له دور كبير في التأثير على نفسيته والتحكم بالمزاج عنده , فتجد بعض الأحيان أن ثمّة أعمال بسيطة نقوم بها تؤثر على مزاجنا بشكل واضح وجليّ , فمثال بسيط ومصغّر , عندما تأمر من طفليك أن يرتب كلٌ منهما غرفته ومن ينتهي أولاً له جائزة , وبعد ساعة ذهبت لترى هل قاما بترتيب غرفهما أم لا , فوجدت أحدهما قد إنتهى من ترتيب غرفته , أم الآخر فدخل بين ألعابه وضاعف من حجم الفوضى , فقدّمت الجائزة لمن إنتهى أولاً , وقتها لك أن تحكم , من سيشعر بالرضا ؟ ولربما ظهرت ملامح الإحباط والإستياء على وجه الطفل الفوضوي , وأتيت بعدها بفترة وأمرتهما بنفس الأمر , ولو من دون جائزة لوجدت إختلافاً ولو يسيراً على الطفل الفوضوي بلا شك .
فالتحسن مثله مثل أي شيء آخر يكون تدريجياً , فليس من الواجب أن يشعر الشخص إتجاه نفسه بالرضا بيومٍ وليلة , ولكن الصبر والأهم من ذلك العزم ووضع أهداف تجعلك راضياً عن نفسك عند تحقيقها .
ما أجملها من لحظة وقبل أن تخلد للنوم , تفكّر بما أنجزته في ذلك اليوم , وما الأعمال التي أتممت بها يومك , فإذا كانت على وجه الكمال “والكمال لله سبحانه” فالبسمة سترتسم بلا شك , ولربما نمت مبتسماً .
أتمنى لي وللجميع الرضا عن أنفسنا , وإعطائها فرصة , لكي لا نكون قد ظلمناها , ومحاولة إيجاد ما يجعلنا نشعر بالرضا في طيلة أيامنا .