الأرشيف

أشعر بالرضا !

وكما هي عادتي , لا أمتلك مهارة لكتابة مقدّمة ولكن سأحاول ..
نقضي في يومنا المكوّن من 24 ساعة قرابة الـ 8 ساعات وقت النوم و 8 ساعات وقت العمل , و 8 ساعات هي ملكٌ لنا [ والعاطل يمتلك 16 ساعة , إلا إن كان مسرفاً في النوم ]
يكون لنا كامل التصرف في الساعات التي نملكها , وغالباً ما نقضيها في الأشياء التي نهواها , فصاحب المزرعة , يذهب إلى مزرعته , والتاجر يحب أن يتابع تجارته ويحسب أمواله , والمرأة تذهب إلى السوق أو تزور أحد قريباتها . فكل هذه أشغال نحن نتصرف فيها .
ما أريد أن أصل إليه , هو أن البعض لا يشعر بالرضا إتجاه نفسه فتجده يحاسب نفسه يوميّاً لماذا لم يفعل كذا وكذا , أو لماذا عمل كذا بدلاً عن كذا .
فمن هنا تبدأ فكرتي في الموضوع

, وإقتباسي لهذا العنوان [ أشعر بالرضا ! ] ولربما شعر أحد منّا بالرضا في يومٍ من الأيام , وإن شاء الله أنّنا راضين عن أنفسنا دوماً وأبداً , طالما أننا مسلمين موحّدين لله سبحانه .
احاول أن أبحث في موضوع وإن ساعدتموني في البحث فهو خير , عن كيف أستمر راضياً عن نفسي ؟ هل بمجرد عمل روتيني أستطيع أن أحقق ذلك , أم من خلال التجديد ورسم خطط متجددة لكل يوم وجدولة اليوم بالساعات .
وبصفتي بدأت الموضوع فسأضرب مثالاً , وفي وقتٍ قريب , كنت مبتدئاً في التعامل مع الأكواد , واللغات البرمجية , لا أعتبر نفسي عالماً فيها , ولا حتى طالب علم , وإنما هاوي , أريد معرفة ما يكفيني وما يجعلني أعالج أي خطأ قد يحصل , فالمثل يقول : من سار على الدرب وصل , فالحاصل أنني إذا انقطعت عن هذه الأمور , واستمريت لمدة أسبوع تزيد أو تنقص , أحسست بنقص في نفسي , وابدأ في لوم ذاتي , وأنني عديم فائدة , وأن الناس ذهبت بالعلم عني , كل هذا اللوم , نتيجة عدم الرضا عن النفس , ولكن القاعدة الفيزيائية تقول [ لكل فعل ردّة فعل ] وهذا هو الواقع , فما إن تبدأ نفسي بإرسال ذبذبات الإحباط , حتى تثور من جديد , وابحث لها عن عملٍ يجعلها راضية , وإذا انتهيت يومي بأعمال مكثّفة في تلك الأمور , انعكس الحال , وتبدّلت الأمور .
ما سرّ هذا الرضا ؟ وكيف له دور كبير في التأثير على نفسيته والتحكم بالمزاج عنده , فتجد بعض الأحيان أن ثمّة أعمال بسيطة نقوم بها تؤثر على مزاجنا بشكل واضح وجليّ , فمثال بسيط ومصغّر , عندما تأمر من طفليك أن يرتب كلٌ منهما غرفته ومن ينتهي أولاً له جائزة , وبعد ساعة ذهبت لترى هل قاما بترتيب غرفهما أم لا , فوجدت أحدهما قد إنتهى من ترتيب غرفته , أم الآخر فدخل بين ألعابه وضاعف من حجم الفوضى , فقدّمت الجائزة لمن إنتهى أولاً , وقتها لك أن تحكم , من سيشعر بالرضا ؟ ولربما ظهرت ملامح الإحباط والإستياء على وجه الطفل الفوضوي , وأتيت بعدها بفترة وأمرتهما بنفس الأمر , ولو من دون جائزة لوجدت إختلافاً ولو يسيراً على الطفل الفوضوي بلا شك .
فالتحسن مثله مثل أي شيء آخر يكون تدريجياً , فليس من الواجب أن يشعر الشخص إتجاه نفسه بالرضا بيومٍ وليلة , ولكن الصبر والأهم من ذلك العزم ووضع أهداف تجعلك راضياً عن نفسك عند تحقيقها .
ما أجملها من لحظة وقبل أن تخلد للنوم , تفكّر بما أنجزته في ذلك اليوم , وما الأعمال التي أتممت بها يومك , فإذا كانت على وجه الكمال والكمال لله سبحانه فالبسمة سترتسم بلا شك , ولربما نمت مبتسماً .
أتمنى لي وللجميع الرضا عن أنفسنا , وإعطائها فرصة , لكي لا نكون قد ظلمناها , ومحاولة إيجاد ما يجعلنا نشعر بالرضا في طيلة أيامنا .

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *